لسان الدين ابن الخطيب

243

الإحاطة في أخبار غرناطة

حوراء يرتاع الغزال إذا رنت * بجفون خشف « 1 » في الخمائل رافع تتلو الكتاب بغنّة وفصاحة * فيميل نحو الذّكر قلب السامع بسّامة عن لؤلؤ متناسق * في ثغرها في نظمه متتابع أنفاسها كالرّاح فضّ ختامها * من بعد ما ختمت بمسك رائع شمّاء دون تفاوت عربيّة * ببسالة وشجاعة ومنازع غيداء كالغصن الرّطيب إذا مشت * ناءت بردف للتعجّل مانع تخطو على رجلي حمامة أيكة * مخضوبة تسبي فؤاد السامع ووصفن لي من حسنها وجمالها * ما البعض منه يقيم عذر الخالع فدنوت واستأمنت بعد توحّشي * وأطاع قلب لم يكن بمطاوع فحملنني نحو الوليّ وجئنني * بالشّاهدين وجلد كبش واسع وبعرفه من نافع لتعادل * واللّه عزّ وجلّ ليس بنافع فشرطن أشراطا عليّ كثيرة * ما كنت في حملي لها بمطاوع ثم انفصلت وقد علمت « 2 » بأنني * أوثقت في عنقي لها بجوامع وتركنني يوما وعدن وقلن لي * خذ في البناء ولكن بمرافع واصنع لها عرسا ولا تحوج إلى * قاض عليك ولا وكيل رافع وقرعت سنّي عند ذاك ندامة * ما كنت لولا أن « 3 » خدعت بقارع ولزمتني حتى انفصلت بموعد * بعد اليمين إلى النهار الرابع فلو أنني طلّقت كنت موفّقا * ونفضت من ذاك النكاح أصابعي لكن طمعت بأن أرى الحسن الذي * زوّرن لي فذممت سوء مطامعي فنظرت في أمر البناء معجّلا * وصنعت عرسا يا لها من صانع ! وطمعت أن « 4 » تجلى ويبصر وجهها * ويقرّ عيني بالهلال الطّالع وظننت ذاك كما ذكرن ولم يكن * وحصلت أيضا في مقام الفازع وحملنني ليلا إلى دار لها * في موضع عن كل خير سامع دار خراب في مكان توحّش * ما بين آثار هناك بلاقع فقعدت في بيت صغير مظلم * ولا شيء فيه سوى حصير الجامع

--> ( 1 ) الخشف : ولد الظّبي . ( 2 ) في الأصل : « وعلمت » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) كلمة « أن » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن . ( 4 ) في الأصل : « بأن » ، وكذا ينكسر الوزن .